السيد تقي الطباطبائي القمي

89

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

لم يكن كذلك فلا يستفاد من القاعدة شيء مثلا لو كان حرمة التزويج في مورد وعدم صحته ضرريا بالنسبة إلى شخص كالتزويج بالأخت الرضاعية فلا يستفاد من القاعدة صحته لان القاعدة لا تتكفل للاثبات بل القاعدة متكلفة للنفي . وأيضا لو كان جعل الحكم على النحو الكلي ضرريا بالنسبة إلى شخص كما لو كان جعل الدية موجبا للضرر بالنسبة إلى زيد مثلا فإنه يتأذى من الحكم المذكور بحيث يمرض وربما يموت فهل يمكن ان يقال بأن الحكم المذكور يرتفع فلا تجب الدية وهل التزم بهذا اللازم أحد من الفقهاء ؟ كلا ثم كلا . وأما قاعدة لا حرج فمدرك القاعدة عبارة عن قوله تعالى « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » وقوله « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » . فان المستفاد من الجملتين ان الفعل الحرجي لا يجعل على المكلف فلا يجب عليه الوضوء الحرجي مثلا ولا يجب عليه الصوم الحرجي وهكذا ولا يستفاد منه جعل ما ليس صحيحا في الشريعة صحيحا فيها وجعل ما لا يكون طاهرا فيها طاهرا فيها وهكذا . وأما حديث الرفع فالامر فيه اظهر إذ المستفاد من قوله عليه السلام رفع ما اضطروا إليه أو ما استكرهوا عليه ونحوهما ان الفعل الحرام إذا اضطر المكلف إلى فعله يسقط عنه المنع الشرعي وأيضا إذا اضطر المكلف إلى ترك واجب شرعي يسقط عنه الوجوب وأيضا لو استكره على نكاح أو طلاق يكون مورد الاكراه فاسدا شرعا واما لو اضطر المكلف إلى العقد الفاسد كتزويج مرأة